ابن إدريس الحلي

197

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

ثم قال « إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » روى أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة وواثلة بن الأسقع أن الآية نزلت في النبي عليه السّلام وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام . واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن في جملة أهل البيت معصوما لا يجوز عليه الغلط ، وأن إجماعهم لا يكون الا صوابا ، بأن قالوا : ليس يخلو إرادة اللَّه لاذهاب الرجس عن أهل البيت من أن يكون هو ما أراد منهم من فعل الطاعات واجتناب المعاصي ، أو يكون عبارة عن أنه أذهب عنهم الرجس بأن فعل لهم لطفا اختاروا عنده الامتناع من القبائح . والأول لا يجوز أن يكون مرادا ، لأن هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكلفين فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك ، ولا خلاف أن اللَّه تعالى خص بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيره ، فكيف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ، ويخرج الآية من أن يكون لهم فيها فضيلة ومزية على غيرهم . على أن لفظة « انما » تجرى مجرى ليس ، وقد دللنا على ذلك فيما تقدم ، وحكيناه عن جماعة من أهل اللغة كالزجاج وغيره . فيكون تلخيص الكلام ليس يريد اللَّه اذهاب الرجس على هذا الحد الا عن أهل البيت ، فدل ذلك على أن اذهاب الرجس قد حصل فيهم . وذلك يدل على عصمتهم ، وإذا ثبت عصمتهم ثبت ما أردناه . وقال عكرمة : هي أزواج النبي خاصة . وهذا غلط ، لأنه لو كانت الآية فيهن خاصة لكني عنهن بكناية المؤنث ، كما فعل في جميع ما تقدم من الآيات ، نحو قوله « وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى وأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأَطِعْنَ اللَّه » فذكر جميع ذلك بكناية المؤنث ، فكان يجب أن يقول : انما يريد اللَّه ليذهب عنكن الرجس أهل البيت ويطهركن . فلما كنى بكناية المذكر دل على أن النساء لا مدخل